ترجل الفارس وبقي الأثر.. دموع الوفاء وتصفيق الامتنان في وداع

ترجل الفارس وبقي الأثر.. دموع الوفاء وتصفيق الامتنان في وداع "الأب والمربي" الأستاذ الدكتور وجيه يونس العاني

في لحظات استثنائية اختلطت فيها مشاعر الفخر بغصة الوداع، وعبر ممرات قسم الكيمياء التي حفظت صدى صوته لسنوات، أقامت كلية العلوم اليوم حفلاً تكريمياً مهيباً لتوديع القامة العلمية الشامخة، الأستاذ الدكتور وجيه يونس العاني، بمناسبة إحالته إلى التقاعد بعد مسيرة حافلة بالعطاء امتدت لعقود.
الحفل الذي غلبت عليه الدموع والمشاعر الصادقة، تقدمه السيد عميد كلية العلوم، وبحضور السيد المعاون الإداري، والسيد رئيس قسم الكيمياء، لم يكن مجرد إجراء إداري، بل كان "وقفة عائلية" احتشد فيها زملاء الدرب من التدريسيين وأبناؤه الطلبة لقول كلمة "شكراً" لمن كان لهم أباً قبل أن يكون أستاذاً.
وفي مشهد مؤثر، وقف الحضور احترام وإجلال لهذه القامة التي أفنت زهرة شبابها بين المختبرات والقاعات الدراسية. وألقى السيد العميد كلمة نابعة من القلب، أكد فيها أن "التقاعد هو نهاية للوظيفة الرسمية، لكنه ليس نهاية للعلم والأستاذية"، واصفاً الدكتور وجيه بأنه "منارة علمية ستظل تضيء دروب الباحثين كما تخلل الحفل كلمات عفوية من زملاء وطلبة المحتفى به، استذكروا فيها مواقفه النبيلة، وتواضعه الجم، وحرصه الأبوي الذي لم ينقطع يوماً.
من جانبه، وفي كلمات مؤثرة اختنقت بالعبرات، عبر الأستاذ الدكتور وجيه يونس العاني عن عميق شكره وامتنانه لهذه الالتفاتة الكريمة من عمادة الكلية وزملائه وطلبته. وأثنى الدكتور العاني على حفاوة التوديع، واصفاً إياها بأنها "وسام شرف" يختتم به مسيرته الوظيفية، ومؤكداً أن تقاعده عن العمل الإداري لن يثنيه عن التواصل العلمي مع كليته التي يعتبرها بيته الثاني، ومع طلبته الذين هم بمثابة الأبناء.
وفي ختام المراسم، التي كُسرت فيها حواجز الألقاب لتبقى لغة القلوب، قُدم للدكتور العاني درع الكلية وهدايا تذكارية، وسط تصفيق حار وطويل دوى في أرجاء القسم، في وداع يليق بفرسان العلم الذين يترجلون عن صهوة العمل الوظيفي، لكنهم يبقون خالدين في ذاكرة الأجيال